الشريف المرتضى
237
الديوان
وكيف نسيت الذي كان فيك * من العزّ والكرم الأرحب ؟ وكيف خلوت من القاطنين * وغربان بينك لم ينعب ؟ وأين مكامن ذاك الشجاع * ومربضة الأسد الأغلب ؟ وأين مواقف ولدانه * ومزدحم الجند في الموكب ؟ ومجرى سوابقه كالصّقور * جلبن صباحا على مرقب « 1 » أيمضى وأسيافه ما فتئن * بالضّرب والسّمر لم تخضب ؟ ! ولم تعجل الخيل مذعورة * إلى مرغب وإلى مرهب ؟ ولم يستلب بالرّماح الطّوا * ل في الرّوع واسطة المقنب « 2 » ولو علم السّيف لّما علا * ك حال كليلا بلا مضرب وبدّل من ساعد هزّه * لحتفك بالسّاعد الأعضب تعامه قوم سقوك الحمام * فما فيهم عنك من معرب « 3 » فلو عن رداك سألناهم * أحال الحضور على الغيّب ألفت التكرّم حتّى غفل * ت عن جانب الحاسد المجلب ولم تعتد المنع للطّالبين * فجدت بنفسك للطّلّب فإن تك يا واحدا في الزّمان * ذهبت ففضلك لم يذهب وإن حجّبوك بنسج الصّفيح * فغرّ مساعيك لم نحجب « 4 » سلام عليك وإن كنت ما * سلمت من الزّمن الأخيب وواها لأيّامك الماضيات * مضىّ السّحابة عن مجدب فما بنت إلّا كبين الحياة * وشرخ الشّباب عن الأشيب ولا خير بعدك في الطيّبات * فما العيش بعدك بالطيّب
--> ( 1 ) جلبن : صحن ، ومنه الجلبة ( بالتحريك ) وهي الصياح والصوت ، والمرقب : الموضع المشرف يكون فيه الرقيب . ( 2 ) المقنب : جماعة الفرسان إلى المئة . ( 3 ) تمامه : تحير ، والمعرب في الكلام : المفصح المبين . ( 4 ) الصفيح : القبر .